بيروت في 27 آب/أغسطس 2015

كتاب مفتوح إلى السيد بلال حمد، رئيس مجلس بلدية بيروت

أرسل لك هذا الكتاب بصفتي مواطن لبناني يدفع كافة ضرائبه ومقيمًا في بيروت بشكلٍ دائمٍ. لم اصوت لك في انتخابات مجلس البلدية بسبب قوانينا الإنتخابية الفاسدة والطائفية التي لا تسمح لنا بإنتخاب ممثلينا بناءً على مكان إقامتنا الأساسي. على الرغم من ذلك، أؤمن بأنّه من حقّي التوجّه إليك كونك رئيس البلدية المنتخَب الوحيد في المنطقة التي أسكنها. إنّ الشكوى التي أتقدّم بها واضحة وصريحة: أمامك وأمام مجلس البلديّة حلّين: إمّا أن تتخذوا تدابيراً فعّالة في ما يختصّ بأزمة النفايات فورًا، إمّا أن تستقيلوا.

أنا، كعددٍ كبيرٍ من المقيمين في بيروت، سواءً أكانوا لبنانيين أو أجانب، مواطنٌ يتقيّد بالقوانين ويدفع كمّية كبيرة من الضرائب التي من شأنها تمويل أجور مسؤولي الدولة ونفقاتهم، وضمنهم أنت. في الواقع، لقد استنتجت من خلال بعض الحسابات التي أجريتها أنّني أدفع 30% من مدخولي على الضرائب (كضريبة الدخل والضريبة على القيمة المضافة، وضريبة البنزين، وضريبة الخليوي، ورسوم بلدية بيروت – التي تصل وحدها إلى 50 دولار أميركي شهريًا! – إلخ…). كلّ ذلك بالإضافة إلى دفع فاتورتين مقابل الحصول على الخدمات العامة التي عادةً توفّرها البلديات في البلدان الأخرى: يجب عليّ شراء خدمة الكهرباء (بما أنّ بلدية بيروت لا توفّرها لي)؛ كما يجب عليّ شراء مياه الشرب (بما أنّ بلدية بيروت لا توفّر لي مياه شرب ذات جودة عالية)؛ كما يتوجّب عليّ شراء سيارة للتنقّل (بما أنّ بلدية بيروت لا تؤمّن لي نظامًا فعالًا للنقل العام)؛ واللائحة تطول! أنا لا أتوقع منك ومن المجلس حلّ كلّ هذه الأزمات فورًا (على الرغم من أنني أعلم أنّ ذلك ليس مستحيل، فانظر إلى حال بعض من المدن اللبنانية الأخرى!)، لكن أقلّ ما يمكنكم القيام به هو حلّ أزمة النفايات قبل أن تتحوّل هذه أيضًا إلى خدمة عامة نُجبر على دفع أضعاف ما ندفعه اليوم لمعالجتها!

ستقول لي إنّ هذه الأمور خارج نطاق صلاحياتك بما أنّ الحكومة المركزية تهتمّ بكافة الخدمات العامة تقريبًا. ستخبرني أيضًا أنّ مدينة بيروت تتمتّع بهيكليّة إدارية خاصة، حيث أنّ مُحافظ بيروت التي تعيّنه الحكومة يتشارك مع البلدية الصلاحيات التنفيذية. كما ستذكُر أنّ للبلدية التي تترأسها ميزانية محدودة وأنّه ما من مساحة تكفي لمعالجة النفايات، وبالتالي يتوجّب علينا رمي نفاياتنا في منطقة لبنانية أخرى. حسنًا يا سيد الرئيس، إنّ حججك جميعها مرفوضة!

ما من شيء يمنعك من تقديم الخدمات العامة، حتى ولو كان ذلك يتعارض مع رغبات الحكومة المركزية. فمدينة زحلة تتمتّع بالكهرباء، ومنطقة جبيل القديمة تعتمد على السيارات الكهربائية، أمّا مدينة صيدا، فهي تملك مصنعًا خاصًا لمعالجة النفايات! منذ بدء الأزمة الحالية في البلاد، عمدت بلديات لبنانية عديدة إلى فرز النفايات المنزلية من المصدر وتدويرها. عندما توجد الإرادة، تنوجد الوسيلة! ولا يمكن لأحد ردع مجلس البلدية الذي تترأسه من الانخراط في الخدمات العامة بشكلٍ فعال، لا سيما عندما يتعلّق الأمر بإدارة النفايات. إبدأ بذلك وستحظى على دعمي ودعم جميع سكان بيروت (الناخبين منهم وغير الناخبين).

لا تقل لي إنك تفتقد المال و الأراضي، إذ يصل إحتياطي الأموال في بلدية بيروت إلى 1.2 مليار دولار أميركي، أي ما يعادل 170 ضعف الميزانية المخصصة لوزارة البيئة!! لكن بطريقةٍ أو بأخرى، تمكنت خلال فترة ترؤسك المجلس الحالي من إيجاد المال الكافي (والسلطة التنفيذية المطلوبة) لإغلاق آخر مساحة عامة خضراء في بيروت (الدالية)، ووضع كاميرات مراقبة مثيرة للجدل. كما تمكنت من مصادرة أراضٍ ومنتزهاتٍ عامة بهدف إقامة طرقات سريعة (بولفار فؤاد بطرس) ومواقف سيارات مثيرة للجدل!

سيد حمد، يُطلب منك ومن مجلس بلدية بيروت تطبيق خطة فورية في ما يتعلّق بإدارة النفايات، المسألة التي، برأيي وبرأي العديد من الخبراء، تتطلّب التالي:

  1. تنفيذ حملة في المدينة بأسرها تعنى بفرز النفايات من المصدر، بما في ذلك فرز النفايات القابلة للتدوير والنفايات العضوية وتلك غير القابلة للتدوير. من شأن ذلك تقليص كمية النفايات المنتشرة في شوارع بيروت وجعل سكان المدينة جزءًا من الحلّ. للمزيد من النصائح حول كيفية القيام بذلك، يُرجى الإتصال ببلديات رومية وبكفيا وجون وأرصون وغيرها.
  2. تحديث مصانع الكرنتينا لمعالجة النفايات وجعلها أكثر فعالية: بعد تقليص كمية النفايات عبر الفرز، يمكن تحويل المصانع الموجودة أصلًا (والتي تندرج تحت سلطة البلدية القضائية) إلى منشآت أكثر فعالية لتدوير النفايات، وبالتالي تقليص كمية النفايات المرمية. كل ذلك يسمح بتقليص نسبة النفايات التي تُرسل إلى المكبات من 75% إلى 15%!

إنّ الحل الوحيد لأزمة النفايات هو أن تعاود البلديات إستلام سلطتها التنفيذية وتطبيق حلول مسؤولة ومستدامة. إذا كنت أنت وزملائك في بلدية بيروت عاجزين عن القيام بذلك، أدعوكم إلى تقديم إستقالتكم فورًا.

جاد شعبان

مواطن مقيم في بيروت – إقتصادي لبناني

Facebook Comments

Post a comment